ابن قتيبة الدينوري

214

الشعر والشعراء

فقال امرؤ القيس قصيدته التي أوّلها : خليلىّ مرّا بي على أمّ جندب * نقضّ لبانات الفؤاد المعذّب ( 1 ) وقال علقمة قصيدته التي أوّلها * ذهبت من الهجران في غير مذهب * البيت . ثم أنشداها جميعا ، فقالت لامرئ القيس : علقمة أشعر منك ، قال : وكيف ؟ قالت : لأنّك قلت * فللسّوط ألهوب * البيت ، فجهدتّ فرسك بسوطك وزجرك ، فأتبعته بساقك ، وقال علقمة : فولَّى على آثارهنّ بحاصب * وغيبة شؤبوب من الشّد ملهب ( 2 ) * فأدركهنّ ثانيا * البيت ، فأدرك طريدته وهو ثان من عنانه ، لم يضربه بسوطه ، ولم يمره بساقه ، ولم يزجره ، فقال لها : ما هو بأشعر منّى ولكنّك له عاشق ! فطلَّقها وخلف عليها علقمة ، فسمّى « الفحل » لذلك . 361 * ويقال إنه قيل له « الفحل » لأنّ في رهطه رجلا يقال له علقمة الخصىّ . وهو علقمة بن سهل ، أحد بنى ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ويكنى أبا الوضّاح ، وكان بعمان ( 3 ) . وسبب خصائه أنّه أسر باليمن فهرب ، فظفر به ، ثم هرب مرّة أخرى ، فأخذ فخصى ، فهرب ثالثة ، وأخذ جملين يقال لهما عوهج وداعر ، فصارا بعمان ، فمنها العوهجيّة والداعريّة ، وكان شهد على قدامة بن مظعون ، وكان عامل عمر على البحرين ، بشرب الخمر ، فحدّه

--> ( 1 ) ب د « نقضي » . ( 2 ) الحاصب : الريح الشديدة تحمل التراب والحصباء . الشؤبوب : الدفعة من العدو والجرى . الشد : العدو . وفى هذا البيت خلاف ، يثبته بعض الرواة في قصيدة امرئ القيس ، ورواية الأغانى تثبته لعلقمة . ( 3 ) في المؤتلف 152 « وكان له إسلام وقدر » وكذلك في الخزانة 1 : 565 . ويفهم من ترجمته أنه لم يعاصر علقمة الفحل ، فلا يستقيم علقمة بن عبدة بلقب « الفحل » مقابلا لعلقمة الخصي ، إلا أن يكون اللقب استحدث بعد ، وهو بعيد .